العربي الى الجيش ، وان هذه الفرقة ستكون نواة جيش كبير يستطيع بواسطته ان يضع حدا لتسلط القواد الاتراك. ولكن يبدو انه كان يحذر جانب اولئك القواد ويخشى اثارتهم فلم يعهد بقيادة الفرقة المذكورة الى احد كبار القواد العرب ، وانما عهد بها الى وزيره. الا ان القواد المذكورين احسوا بالخطر الذي يكمن وراء تشكيل هذه الفرقة فعملوا جهدهم على عدم توسعها من جهة ، وعلى الايقاع بالمتوكل على الله من جهة اخرى. وقد استطاعوا ان يستميلوا ولي العهد محمد المنتصر الى جانبهم ضد ابيه ، مما سهل القضاء عليه. وبهذا تكون جريمة المنتصر مزدوجة اذ ساهم في اغتيال ابيه ، وساعد القواد الاتراك في تقوية مراكزهم ونفوذهم باضعاف الفرقة المذكورة وحلها. فأبقى الأتراك وحدهم اصحاب الصولة في الميدان السياسي والعسكري.
٣ ـ نقل العاصمة الى دمشق :
اراد المتوكل على الله الانتقال من سامرا ليبتعد عن تسلط الاتراك وتدخلهم في شؤون الدولة. ويظهر انه اختار دمشق لتكون عاصمة له لنزعتها العربية وخلوها من نفوذ الاتراك. كما ان كره اهل الشام لبعض العلويين مما يتفق مع ميوله. وقد احتج في انتقاله الى دمشق بسبب صحي. فقد وصف له برد هوائها وكان محرورا (١). فأمر باصلاح الطريق واقامة المنازل عليه للاستراحة ، واعداد القصور في المدينة لسكناه وسكنى
__________________
(١٢) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٩١.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
