٢ ـ انشاء جيش من العرب :
من الدلائل الواضحة على عزم المتوكل على الله على مقاومة نفوذ الأتراك والاستظهار عليهم محاولته تأسيس جيش يخلو من الاتراك قوادا وافرادا ، ويعتمد بالدرجة الاولى على العرب. يقول المسعودي «انه ضم الى وزيره عبيد الله بن يحيى نحوا من اثنى عشر الف رجل من العرب والصعاليك وغيرهم برسم المعتز وكان في حجره» (١). ورغم ان عبيد الله بن يحيى بن خاقان كان تركيا الا انه كان مواليا للخليفة ، وهو ابن اخى الفتح بن خاقان القائد التركي المقرب جدا من المتوكل على الله. لقد ادرك الاتراك خطر تأليف هذا الجيش وتوسيعه ، وان نموه سيكون على حسابهم ، لا سيما وقد شعروا بضيق المال عليهم لأن قسما منه ينفق على هذا الجيش. فاخذوا يقاومون توسعه بمختلف الوسائل ، فلم يزد عدده كثيرا. اذ عند ما قتل المتوكل على الله دخل قادة هذا الجيش على عبيد الله بن يحيى وطلبوا اليه ان يسمح لهم بمقاومة قتلة الخليفة من الاتراك وغيرهم ، اختلف في عدد افراد هذا الجيش فقال البعض انهم كانوا عشرة الاف ، وزاد آخرون او نقصوا (٢). يبدو ان المتوكل على الله لم ينجح في محاولته هذه بشكل يؤثر على قوة الاتراك ونفوذهم. ويمكن القول بأن قيام المتوكل على الله بتأسيس هذه الفرقة من الجيش دليل على نيته في اعادة النفوذ
__________________
(١٠) التنبيه والاشراف / ٣١٣.
(١١) الطبري ٩ / ٢٢٩ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٧ ، والكامل ٧ / ٩٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
