ويظهر من رواية الطبري ان المتوكل على الله لم يعد يأمن جانب ايتاخ فاراد التخلص منه «فدس اليه من يشير عليه بالاستئذان للحج ففعل» (١). ويؤيد ابن الاثير هذا بقوله «ثم وضع عليه من يحسن له الحج فأستأذن من المتوكل فاذن له» (٢). الا ان اليعقوبي يقول «واتصل بالمتوكل انه كان على ايقاع الحيلة به ، فلما لم يمكنه ذلك طلب الحج» (٣). ومهما كان السبب في خروجه الى الحج فان المتوكل على الله قد تظاهر باكرامه ، فخلع عليه وصيره امير كل بلد يمر به في طريقه ، وذلك كسبا لثقته. ولما انصرف ايتاخ عائدا من الحج اراد العودة الى سامرا عن طريق الانبار. الا ان المتوكل على الله كتب الى اسحاق بن ابراهيم عامله على الشرطة ببغداد يأمره بحبسه (٤). فكتب اسحاق الى ايتاخ ان امير المؤمنين قد أمره بأن يتلقاه بنو هاشم ووجوه الناس ببغداد زيادة في اكرامه. وعند ما وصل بغداد احتال عليه اسحاق فحبسه وقيده. فاقام عدة ايام في الحبس ثم مات. ويقال انه أطعم فاستسقى فمنع عنه الماء حتى مات عطشا (٥).
وقد اتقن المتوكل على الله تدبير القضاء على ايتاخ باختياره بغداد لاعتقاله فيها ، لأن اهل بغداد كانوا يعادون الاتراك وهم الذين ارغموا المعتصم بالله على الانتقال الى سامرا. ويقول الطبري «لو لم يؤخذ ببغداد ما قدروا على اخذه ، ولو دخل الى سامرا فاراد باصحابه قتل جميع من خالفه امكنه ذلك» (٦).
__________________
(٤) نفس المصدر.
(٥) الكامل ٧ / ٤٣.
(٦) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٥.
(٧) الكامل ٧ / ٤٦.
(٨) الطبري ٩ / ١٧٠.
(٩) الطبري ٩ / ١٦٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
