التخلص منه. ومن الجدير بالذكر ان نشير الى ان قتل المتوكل على الله وزيره محمد بن عبد الملك الزيات ، كان غلطة كبيرة منه ، اذ ان ذلك افقده شخصية سياسية قوية متمرسة كانت تقف الى جانبه بوجه الطغيان التركي ، وتساعد على الحد من نفوذهم. كما ان غضبه على قاضي القضاة احمد بن ابي دواد افقده ايضا شخصية عربية مخلصة كان يمكن ان يستفيد من خبرته وآرائه ونفوذه. وسنحاول فيما يأتي ان نتلمس نواحي الصراع المذكور وما ادى اليه من النتائج.
١ ـ التخلص من القائد ايتاخ :
سبق ان اشرنا الى ان ايتاخ كان قد اشتراه المعتصم بالله فرأى فيه شجاعة ولمس منه ولاء ، فضمه الى الجيش ورفع منزلته حتى غدا من كبار قواده وقواد ابنه الواثق بالله. فلما تولى المتوكل على الله الخلافة كان ايتاخ يتولى الحبس وقيادة قسم كبير من الجيش يشمل المغاربة والأتراك ، ويتولى كذلك البريد والحجابة وشؤون دار الخلافة (١). مما جعله اقوى القادة الاتراك سلطة واوسعهم نفوذا. بحيث ان القضاء عليه يؤثر في تقليص نفوذ القواد الآخرين. وقد سبقت الاشارة الى موقف ايتاخ في اختيار خلف للواثق بالله وانه كان من مؤيدي اختيار ابن الواثق بالله على صغر سنه ، مما جعل المتوكل على الله يضمر له شرا. وشرب المتوكل ذات ليلة وعربد على ايتاخ فهم هذا بقتله. فلما اصبح المتوكل على الله وقيل له بما حصل بالأمس اعتذر اليه (٢).
__________________
(٢) تجارب الامم ٦ / ٥٤٢ ، والطبري ٩ / ١٦٦٧ وفيه : كان يتولى الجيش ، الا انه سبق ان اشار في ص : ١٦٦ الى انه بيده الحبس.
(٣) الطبري ٩ / ١٦٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
