الفصل الثاني
الصراع بين المتوكل على الله والأتراك
سبق ان اوضحنا تأثير كبار القواد الاتراك في اختيار المتوكل على الله للخلافة ، وتوخيهم ان يكون طوع ارادتهم ليؤمنوا مصالحهم ويحافظوا على مراكزهم. لما لهم عليه من منة في رفعه الى مركز الخلافة بعد ان كان مضطهدا مغضوبا عليه في ايام اخيه الواثق بالله. الا ان الاحداث اظهرت انهم كانوا واهمين في ذلك. اذ انه عند ما تسلم مقاليد الخلافة ولمس تعاظم نفوذهم ، اخذ يفكر في العمل على اضعاف شأنهم والحد من سلطانهم. والواقع انه جفاهم واطرحهم ، وحط من مراتبهم ، وعمل على الاستظهار عليهم واستئصالهم (١). الا انه لم يكن يستطيع ذلك علانية بالنظر لقوة مراكزهم وانقياد الجند لهم ، فاخذ يتحين الفرص المواتية لتنفيذ سياسته نحوهم.
وقد لمس القواد الاتراك موقف الخليفة منهم وما يرمى اليه من اخضاعهم ، فأخذوا بدورهم يعملون جهد امكانهم على مقاومته وعدم السماح له بالمساس بمصالحهم. فنشأ عن ذلك صراع خفي بين الطرفين ، يتحين كل جانب الفرصة للايقاع بالجانب الآخر. حتى انتهى الأمر بفشل محاولات المتوكل على الله ، ونجاحهم في
__________________
(١) التنبيه والاشراف / ٣١٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
