للاتراك قطائع متحيزة (١). وقد كان اعتزازه بهم من اهم اسباب تشييد عاصمته سامرا.
يضاف الى ذلك موقف بعض القواد العرب منه عند ما بويع بالخلافة وميلهم الى مبايعة العباس بن المأمون ، مما جعله لا يطمئن الى ولائهم. كما ان انصراف العرب عن الحياة العسكرية الى النواحي الحضارية الاخرى ، لا سيما النواحي العلمية والاقتصادية نتيجة ارتفاع مستواهم الحضاري ، ساعده على اضعاف شأنهم في الجيش ، مما اتاح له ان يخرج كثيرا منهم ويسقط اسماؤهم من الديوان دون ان يلقى مقاومة تذكر. اما من بقى من قبائل اليمن وقيس ومضر في الجيش فقد اصطنعهم (٢) وابقى عليهم.
ان هذه العوامل مجتمعة جعلت الخليفة المعتصم بالله لا يأمن الجيش الذي وجده عند توليه الخلافة ، سواء لتغلب العنصر الفارسي فيه ، او لعدم ولاء بعض قواده من العرب ، مما دفعه الى الاعتماد على عنصر جديد يركن اليه تتوفر فيه الكفاية والولاء. ولذا فقد اعتبر غلمانه الأتراك اساس جيشه الجديد واناط قياداته بمن توسم فيهم الجرأة والشجاعة من جهة والولاء من جهة اخرى ، من بين هؤلاء الغلمان. وبذا اصبح معظم القواد الكبار على عهده من الاتراك.
٣ ـ كبار القواد الاتراك :
اعتاد المعتصم بالله تكريم قواده الأتراك عند عودتهم من الحروب منتصرين ، اعترافا بما قاموا به من خدمة الدولة وحماية
__________________
(١٧) مروج الذهب ٤ / ٥٤.
(١٨) مروج الذهب ٤ / ٥٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
