وجرأتهم. وكان يتخير عند شرائهم من يتوسم فيه الشجاعة وقوة الجسم ، واعتمد عليهم في امر سلامته الشخصية. وميزهم على بقية جنده فالبسهم حلل الديباج والمناطق المذهبة (١). وآثرهم على المتقدمين من اوليائه ونصحاء آبائه (٢).
ولما كان حظ المعتصم بالله من العلم والثقافة ضئيلا ، فقد كان يشعر بتقارب ذهني مع هؤلاء الغلمان الذين كانوا اميين وقد جاءوا من مناطق متخلفة من الناحية الحضارية عن بقية بلدان الدولة العربية ، ولا سيما مركزها مدينة السلام. والواقع انهم كانوا لا يزالون في دور البداوة فلا يخضعون الا لأمراء قبائلهم او رؤسائهم. وكما يقول الطبري انهم كانوا عجما جفاة (٣). ولذلك فان الجيش الذي تكون منهم كان يختلف كثيرا عن بقية الجيش العربي. ولهذا افرد المعتصم بالله قلطائعهم عن قطائع الناس جميعا عند ما بنى مدينة سامرا ، واشترى لهم الجواري التركيات فازوجهم منهن ، وجعلهم منعزلين عن غيرهم ، ومنعهم ان يتزوجوا او يصاهروا الى احد المولدين ، واجرى لجواريهم ارزاقا واثبت اسماءهن في الديوان ، فلم يقدر احد منهم ان يطلق امرأته او ان يفارقها (٤). وقد اكد المعتصم بالله حرصه على عدم اختلاط الجند الاتراك بغيرهم عند ما اقطع اشناس ارضا فانه امره ان لا يطلق لغريب من تاجر ولا غيره مجاورتهم (٥) ، بحيث جعل
__________________
(١٢) مروج الذهب ٤ / ٥٣.
(١٣) التنبيه والاشراف / ٣٠٧.
(١٤) الطبري ٩ / ١٨.
(١٥) كتاب البلدان / ٢٥٨ ـ ٢٥٩.
(١٦) نفس المصدر / ٢٥٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
