الخلافة (١). ولعله كان يهدف من زيارته الترحب بهما ليكسب ، تأييدهما له ، بعد ان علم انهما اعيدا الى سابق مراتبهما واعمالهما. ولما اشتد الخلاف بين الخليفة والقائد بغا ، وقف احمد بن اسرائيل الى جانب الخليفة وصحبه الى كرخ سامرا ليلا للالتجاء الى القائد بايكباك ومن معه ممن كانوا ضد بغا. وكان بغا قد غامر بالخروج على الخليفة فانتهى امره بالقتل وجىء برأسه الى المعتز بالله. فبعث الخليفة من ساعته الى احمد بن اسرائيل ، وبعض رجال دولته ، يبلغهم بذلك (٢).
وبالنظر لازدياد الجند الأتراك وازدياد نفقاتهم فقد عجز الوزير ابن اسرائيل عن تأمين الأموال اللازمة لهم ، فاستغل الاتراك تأخر ارزاقهم فهاجموه. وقد تزعم حركة تذمرهم القائد صالح بن وصيف ، فقابل الخليفة بحضور الوزير وقال له : يا امير المؤمنين ليس للاتراك عطاء ، ولا في بيت المال مال ، وقد ذهب ابن اسرائيل واصحابه باموال الدنيا. فرد عليه احمد بن اسرائيل واتهمه بالعصيان. فأمر صالح اتباعه فقبضوا على الوزير واثنين من كبار الكتاب من مؤيديه هما الحسن بن مخلد ، وهو كاتب قبيحة ام المعتز بالله ، وابو نوح عيسى بن ابراهيم ، وكان كاتب الفتح بن خاقان ، وقيدوهم واثقلوهم بالحديد. ورفض صالح طلب الخليفة وامه باطلاق سراح احمد ابن اسرائيل. ولما لم يحصل الاتراك على شىء من المال منهم ، وجه صالح في قبض ضياعهم ودورهم ، وضياع ذويهم واموالهم (٣).
__________________
(١٣٩) نفس المصدر / ٣٥٦.
(١٤٠) الطبري ٩ / ٣٧٩ ـ ٣٨٠.
(١٤١) نفس المصدر / ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
