وعند ما تفاقم الخلاف بين الخليفة والاتراك خلعوه وقتلوه ، وبايعوا لمحمد بن الواثق بالله بالخلافة ولقب بالمهتدي بالله. واستمر صالح واتباعه في التشديد على الوزير والكتاب حتى يوم الخميس لثلاث بقين من رمضان سنة (٢٥٥ ه) فأخرج ابن اسرائيل الى باب العامة وضرب خمسمائة سوط ، ثم حمل على بغل من بغال السقائين منكس الرأس مكشوف الظهر ، وحين وصلوا به خشبة بابك مات. فقال الخليفة لما بلغه ذلك اما عقوبة الا السوط والقتل ، اما يكفي الحبس (١). وقد اختلف فيمن امر بضربه ، فان الطبري يقول ان صالح بن وصيف وكل بضربه حماد ابن محمد بن حماد بن دنقش ، ويتفق معه ابن الأثير بان صالحا هو الذي امر بضربه (٢). بينما يقول المسعودي ان المهتدي بالله لما افضت اليه الخلافة اخرج احمد بن اسرائيل الى باب العامة بسامرا فضرب خمسمائة سوط فمات ، وذلك لامور كانت قد استحق عند المهتدي فيما يجب في حكم الشريعة ان يفعل ذلك (٣).
كان احمد بن اسرائيل يعيد النظر ، مرضيا في عمله ، وقد حاز ثقة الخلفاء الذين خدمهم وتقديرهم. وقد عرف بقوة حفظه وحدة ذهنه ، وقالوا انه كان يحفظ وجوه المال جميعها دخلا وخرجا. وضاعت مرة حسبة من الديوان فأوردها من خاطره ، فلما وجدت كانت كما قال من غير زيادة او نقيصة (٤).
__________________
(١٤٢) نفس المصدر / ٣٩٨.
(١٤٣) نفس المصدر / ٣٩٧ ـ ٣٩٨ ، الكامل ٧ / ٢٠١.
(١٤٤) مروج الذهب ٤ / ١٨٧.
(١٤٥) الفخري / ٢٢٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
