تحصيل الفي الف دينار منه. فاقتنع المتوكل على الله باقتراح وزيره ، ودفع نجاحا الى غريميه. فاخذاه واولاده فاقروا بنحو مائة واربعين الف دينار ، سوى الغلات والغروس والضياع وغير ذلك. ثم امروا بضرب نجاح حتى مات. فأقر ابناؤه بعد الضرب بسبعين الف دينار اخرى سوى مالهما من الاملاك فأخذت جميعها منهم. كما اخذ بسببه قوم بسامرا وببغداد وبمكة وبناحية السواد فحبسوا وصودروا (١).
كان عبيد الله مواليا للمتوكل حريصا على ارضائه. فلما رآه يبعد ابنه محمدا المنتصر وينتقصه شايعه في ذلك ، وبدلا من ان يقرب بين الخليفة وولي عهده ويعمل على ازالة ما بينهما من اسباب التباعد والجفاء انتهج سياسة تزيد في سخط ولي العهد على ابيه. فعند ما عزم المتوكل على الله على الصلاة آخر جمعة في رمضان سنة (٢٤٧ ه) واراد الركوب للذهاب الى المسجد الجامع ، قال له عبيد الله والفتح بن خاقان ان الناس اجتمعوا وكثروا ، من بني العباس وغيرهم ، واكثرهم متظلم وطالب حاجة ، وقد يزعجون امير المؤمنين وهو يشكو ضيق الصدر ووعكة ، واقترحا عليه ان يعهد لأحد ولاة العهد بالصلاة بالناس. فأمر
المتوكل على الله ابنه المنتصر بالصلاة. فلما نهض المنتصر ليركب للصلاة ، قالا للخليفة ان يأمر ابا عبد الله المعتز ليشرفه بذلك وقد ولد له ولد قبل ذلك بيوم. فأمر المعتز فذهب وصلى بالناس ، مما اغضب المنتصر (٢).
ولما حل عيد الفطر امر المتوكل على الله ان يصلي المنتصر بالناس ، قالا له ان الناس يتطلعون الى رؤية الخليفة ، ولا نآمن ان هو لم يحضر الصلاة ان يرجف الناس بعلته ويتكلمون بامره.
__________________
(٩٨) الطبري ٩ / ٢١٤ ـ ٢١٧ ، والكامل ٧ / ٨٨ ـ ٨٩ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٤.
(٩٩) الطبري ٩ / ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
