فأمر بالتهيؤ للصلاة وخرج وصلى بالناس (١). فزاد ذلك في غضب المنتصر وسخطه على ابيه ورجاله.
وعند ما قتل المتوكل على الله اجتمع الى عبيد الله جند الفرقة التي كانت تحت امرته ويتراوح عددهم بين خمسة الاف وعشرة الاف ، وقالوا له : انما كنت تصطنعنا لهذا اليوم فأمرنا بامرك وأ أذن لنا نمل على القوم ميلة نقتل المنتصر ومن معه من الاتراك وغيرهم. فأبى ذلك وقال : ليس فى هذا حيلة والمعتز في ايديهم (٢). وكان يميل الى المعتز فخاف ان هو تحرك ضد المنتصر واتباعه ان يقتلوا المعتز. ويقول ابن الطقطقي ان الجند كانوا يحبون عبيد الله بن يحيى لحسن سيرته فيهم فلما قتل المتوكل على الله خاف عبيد الله على نفسه ، فاجتمع الجند على بابه وقالوا له : انت احسنت الينا واقل ما يجب علينا ان نحرسك في مثل هذه الفتنة ، ولازموا بابه وحفظوه (٣).
ولما بويع المنتصر الله بالخلافة بايعه عبيد الله بن يحيى وانصرف. واستوزر الخليفة الجديد احمد بن الخصيب احد كبار الكتاب. وظل عبيد الله بعيدا عن الوزارة في عهد الخليفة المستعين بالله الذي لم يكن يرتاح اليه ، فاغتنم فرصة خروجه الى الحج فبعث خلفه احد رجاله وامره بنفيه الى برقة (٤). وعند ما اضطر المستعين بالله على ترك سامرا والالتجاء الى بغداد وتفويض امره الى نائبه فيها محمد بن طاهر بن عبد الله الذي وقف الى جانبه في اول نزاعه مع الاتراك ، لعب عبيد الله بن يحيى دورا في تغيير موقف ابن طاهر من المستعين بالله ، وقد قال له مرة : ان هذا الذي
__________________
(١٠٠) الطبري ٩ / ٢٢٣ ، والكامل ٧ / ٩٦.
(١٠١) الطبري ٩ / ٢٢٩ ، والكامل ٧ / ٩٩ ـ ١٠٠ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٧.
(١٠٢) الفخري / ٢١٧.
(١٠٣) الطبري ٩ / ٢٥٨ ، والكامل ٧ / ١١٩ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٩٥ وفيه انه نفاه الى مكة وقبل وصوله اليها بعث خلفه من نفاه الى برقة.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
