جعلته محمودا عند الناس (١). ومن تعففه ان صاحب مصر حمل اليه مائتي الف دينار وثلاثين سفطا من الثياب المصرية ، فلما احضرت بين يديه ، قال لوكيل صاحب مصر : لا والله لا اقبلها ولا اثقل عليه بذلك ، ثم فتح الأسفاط واخذ منها منديلا لطيفا وضعه تحت فخذه ، وامر بالمال فحمل الى خزانة الديوان (٢).
وقد وصفه ابو العيناء الأديب الشاعر للمتوكل على الله لما سأله عنه ، بقوله : العبد لله ولك منقسم بين طاعته وخدمتك ، يؤثر رضاك على كل فائدة ، وما عادل بصلاح رعيتك كل لذة (٣).
وعند ما عزم المتوكل على الله بناء مدينة المتوكلية (الجعفرية) حاول نجاح بن سلمة ، وكان على ديوان التوقيع والتتبع على العمال ، أن يتقرب الى الخليفة بتحريضه على مصادرة اموال عبيد الله بن يحيى وعدد من رؤوساء الدواوين ، فعرض عليه ان يسمي له قوما يدفعهم اليه حتى يستخرج منهم اربعين الف الف درهم تساعده في نفقة بناء المدينة الجديدة. فطلب اليه الخليفة ان يذكر اسماءهم. فرفع اليه نجاح رقعة يذكر فيها موسى بن عبد الملك صاحب ديوان الخراج ، والحسن بن مخلد صاحب ديوان التوقيع. وخليفته عيسى بن فرخانشاه ، وعبيد الله بن يحيى واخويه عبد الله وزكريا ، وآخرين غيرهم ، نحوا من عشرين رجلا. فلما علم عبيد الله بذلك عمل على انقاذ الجماعة وتسفيه اقتراح نجاح لدى الخليفة. فأقنع نجاحا بان يعتذر للخليفة عما تقدم به ، وكان عبيد الله اخذ بنفس الوقت رقعة من موسى والحسن يتعهدان فيها باستخراج اموال نجاح بن سلمة اذا سلمه الخليفة اليهما ، وضمنا
__________________
(٩٥) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٨ ـ ٤٨٩.
(٩٦) الفخري / ٢١٦.
(٩٧) الديارات / ٩٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
