دواد يغريه به ويجد لذلك عنده موقعا واستماعا» (١). حتى اذا كان يوم الاربعاء لسبع خلون من صفر من سنة (٢٣٣ ه) عزم المتوكل على الله على الفتك به. فأمر كبير قواده وحاجبه ايتاخ ان يقبض على ابن الزيات ويعذبه. فقبض عليه واودعه السجن. ووجه اثنين من وجوه اصحابه هما يزيد بن عبد الله الحلواني وهرثمة شارباميان الى داره واخذا جميع ما فيه(٢).
وكان الخليفة قد وجه راشدا المغربي الى بغداد لقبض ما لأبن الزيات فيها من الاموال ، وامر ابا الوزير احمد بن خالد بقبض ضياعه وضياع اهل بيته حيثما كانت. واجبر ابن الزيات على ان يوكل العباس بن احمد كاتب القائد عجيف بن عنبسة ببيع ما يملكه. فكانت قيمة ما قبض له تسعين الف دينار ، وقيل مائة الف دينار (٣).
وقيد ابن الزيات في سجنه بأمر الخليفة ، فامتنع عن الطعام ، وكان شديد الجزع كثير البكاء قليل الكلام. وكان ابن الزيات قد اتخذ للمصادرين والمغضوب عليهم تنورا من الخشب فيه مسامير اطرافها الى داخل التنور ، يعذبهم فيه. فأمر المتوكل على الله بادخاله في ذلك التنور فبقى فيه اياما فمات (٤). وهناك اختلاف في سبب موته ، فقد قيل انه ضرب فمات وهو يضرب ، وقيل انه مات بغير
__________________
(٦٦) الاغاني ٢٣ / ٧٢ ـ ٧٣.
(٦٧) الطبري ٩ / ١٥٨.
(٦٨) نفس المصدر / ١٥٨ و ١٦١ والاغاني ٢٣ / ٧٤.
(٦٩) نفس المصدر / ١٥٩ ، والكامل ٧ / ٣٧ ، ومروج الذهب ٤ / ٨٨ وفيه كان التنور من الحديد ، وكذلك جاء في الاغاني ٢٣ / ٧٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
