وحضر الدار جميع الكتاب ، لم يرق له ما كتبوه عن موت ابيه وتوليه الخلافة ، فاضطر ان يطلب الى ابن الزيات ان يكتب ذلك. فكتب كتابا نال استحسان الواثق بالله بحيث امر بتحرير الكتب الى جميع الجهات بموجبه (١). واقره في الوزارة لأنه لم يجد من يقوم مقامه من حيث درايته وحسن سياسته الى سعة اطلاعه ومعرفته بتدبير الأمور. وفوض اليه ملكه وصار لا يصدر الا عن رأيه. ويروى انه قال ان عن المال والفدية عن اليمين عوض ، وليس عن الملك وابن الزيات عوض (٢). وانه قال : والله ما يمنعني من الوفاء بيميني الا النفاسة على ان يخلو الملك من امثاله (٣). ولذلك فانه لم يستوزر غيره طيلة حياته. على الرغم من ان ابن الزيات كان كما يقول اليعقوبي بشيء من التحامل عليه : شديد القسوة ، قليل الرحمة ، جبّاها للناس ، كثير الاستخفاف بهم ، ولا معروف عنده (٤).
وعند ما بويع للمتوكل على الله بالخلافة استمر محمد بن عبد الملك الزيات في الوزارة ، الا ان المتوكل على الله كان يعقد عليه بعض الامور. وقد سبق ان اشرنا الى ما كان يحمله من حقد على ابن الزيات والقائد التركي ايتاخ. لانهما كانا عارضا ترشيحه للخلافة واقترحا قتله للتخلص منه. اضافة الى ان ابن الزيات كان يسيء معاملته في عهد اخيه الواثق بالله. لذا كان من المتوقع ان يتخلص الخليفة من ابن الزيات الا انه تمهل قليلا قبل ان يقدم على ذلك. ويقول ابو الفرج انه «خشي ان نكبه عاجلا ان يستتر اسبابه فتفوته بغيته فيه ، فاستوزره وخلع عليه. وجعل ابن ابي
__________________
(٦٤) جمع الجواهر في الملح والنوادر / ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
(٦٣) وفيات الاعيبان ٤ / ١٨٦.
(٦٤) جمع الجواهر في الملح والنوادر / ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
(٦٥) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
