دعا به وقال له : والله مالك عندي شىء. ثم اقبل على بعض من كان بين يديه فقال : انما رددته وآيسته بخلا عليه بفسحة الأمل بقية يومه (١). وذلك منتهى اللؤم والبخل على الآخرين وبخاصة ذوي الحاجة منهم.
على انه مع رغم قسوة ابن الزيات وحقده وصرامته ، فقد كان لا يخلو من العدل والانصاف في معاملة الآخرين احيانا. فقد جلس يوما للمظالم فتقدم اليه رجل ادعى بأنه مظلوم وان الوزير نفسه قد ظلمه. فسأله عن امره ، فأوضح له ان وكيله قد اغتصب ضيعة له ، وهو لا يزال يدفع خراجها لئلا يفقد ملكيتها ، بحيث اصبح (٢) وكيل الوزير يأخذ غلتها ، ويؤدي صاحبها خراجها ، وان ما لم يسمع في الظلم مثله. فسأله لما تأخر في شكواه ، فأجاب بأن خوفه من سطوته وقوة حجته منعه من التقدم بالشكوى. فقال ابن الزيات : ان ذلك يحتاج الى بينة وشهود واشياء. قال الرجل : أيؤمنني الوزير من غضبه حتى اجيب؟ قال : قد امنتك. قال : البينة هم الشهود واذا شهدوا فليس يحتاج معهم الى شيء ، وما قولك واشياء الا للتعجيز. فضحك محمد (٣) قال : صدقت. ثم وقع له برد ضيعته ، وان يطلق له كر حنطة وكر شعير ومائة دينار يستعين بها على عمارة ضيعته ، وصيره من اصحابه (٤).
نستدل من هذا الخبر على عنت الحكام وسوء تصرف وكلائهم في اغتصاب اموال الآخرين ، او التمتع بغلاتها وخيراتها ، وحرمان
__________________
(٤٧) جمع الجواهر في الملح والنوادر / ٣٠٠.
(٤٨) الاغاني ٢٣ / ٤٧ ـ ٤٨ ، والهفوات النادرة / ٣٨٩ ـ ٣٩٠.
(٤٩) العقد الفريد ٣ / ٢١٣.
(٥٠) عيون الانباء / ٢٨٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
