اصحابها الشرعيين من ذلك. واذا ما انصف ابن الزيات احد هؤلاء المغتصبة اموالهم لأنه تجرأ فاشتكى منه اليه ، فان هناك عديد من امثاله ممن لا تصل شكواهم الى مسؤول.
يقول ابن عبد ربه ان محمد بن عبد الملك كان يأنس باهل البلادة ويستوحش من اهل الذكاء. فسئل عن ذلك ، فقال : مؤونة التحفظ شديدة (١). وهذا يلقي ضوءا على جانب من شخصيته ، هو رغبته في التميز على الآخرين ، وذلك لا يتاح له الا اذا كانوا دونه كفاية وذكاء. كما ان ذلك يعفيه من التحفظ في اقواله وافعاله امامهم لأنهم لا يملكون قدرة الاعتراض عليه او مناقشته ، وانهم لا ينتبهون الى ما يهدف اليه من بعض اعماله وتصرفاته.
كان ابن الزيات مولعا بالآداب والعلوم الى جانب كفايته الادارية والسياسية. وقد شجع نقل الكتب اليونانية الى العربية وقد انفق على ذلك مبالغ كبيرة. يقول ابن ابي اصيبعة ان عطاءه للنقلة والنساخ يقارب الفي دينار فى كل شهر ، وان بعض الكتب نقلت باسمه ، وقام بذلك كبار الأطباء والمترجمين مثل يوحنا بن ماسويه وسلمويه بن بنان واسرائيل بن زكريا الطيفوري (٢).
وذكر صاحب الفهرست ان حنين بن اسحاق نقل لمحمد بن عبد الملك الزيات الى العربي كتاب الصوت وهو اربع مقالات (٣). ويمكن ان نستنتج مما كان ينفقه على المترجمين وما كان يهديه اليه بعض المؤلفين انه كانت له بسامرا خزانة كتب كبيرة تضم مجلدات من الكتب الموضوعة والمترجمة في مختلف الفنون والعلوم.
__________________
(٥١) الفهرست / ٤١٨.
(٥٢) معجم الادباء ٦ / ٧٥.
(٥٣) نفس المصدر / ٨٥ ـ ٨٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
