قديرا. عرف بالشدة والصرامة. وقد اناط به المعتصم بالله مسؤولية جميع ما بناه في سر من رأى في كلا جانبيها الشرقي والغربي (١). وبلغ من قوة نفوذه انه كان يعقد للولاة ، فقد عقد لاسحاق بن ابي خميصته على اليمامة والبحرين وطريق مكة ممايلي البصرة ، في دار الخلافة. ولم يذكر ان احدا من الوزراء قام بذلك غيره (٢). وقد وصفه كاتبه احمد ابن اسرائيل بقوله : كان ابن الزيات قليل الخير ، لا يرعى ذماما ولا يوجب حرمة ، ولا يحب ان يصطنع احدا (٣). وروى ابو الفرج بعض الاخبار الدالة على لؤم ابن الزيات وحقده وحسده. فقد مر ذات يوم بدار ابراهيم بن فرأى فيه قبة مشيدة ، فساءه ان يرى مظاهر الجاه والثراء عليه ، فقال :
|
اما القباب فقد اراها شيدت |
|
وعسى امور بعد ذاك تكون |
|
عبد عرت منه خلائق جهله |
|
اذ راح من الثراء وهو سمين |
فما كانت الا ايام حتى اوقع بابن رباح ونكبه (٤). ومن مظاهر لؤمه ايضا انه كان له جار ، فلما بلغ ابن الزيات ما بلغ ، شخص اليه ذلك الجار يطلب اقالة عثرته. فقال : قد علمت حالك ، فانصرف وعد الي في غد. فولى الرجل ، فلما صار غير بعيد منه
__________________
(٤٣) الطبري ٩ / ٢٠.
(٤٤) الطبري ٩ / ١٤٠.
(٤٥) الفرج بعد الشدة ٣ / ٢٧٥.
(٤٦) الاغاني ٢٣ / ٧٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
