وروى صاحب الهفوات النادرة هذا الخبر على الشكل التالي : تظلم اعرابي الى الفضل بن مروان من بعض عماله ، فصرف وجهه عنه وانتهره ، فوقف متحيرا واجما ، ثم قال : أيأستني من عدلك فاسمع مني واصغ ما بدا لك ، ثم انشده الأبيات المذكورة ، مع تغيير في بعض الالفاظ. فتغير وجه الفضل وامتقع لونه وبان غضبه وغيظه ، وتصبر ، ولم يرد على الاعرابي ، ولا امر بانصافه ، ولم يكن بين ذلك وبين القبض عليه الا ايام يسيرة (١).
وقال الفضل عن اسباب مصادرته : ما في الارض اجهل من وزير يطلب الخليفة منه مالا وهو في ولايته فيعطيه اياه ، فانه يطمعه في نعمته ، وانما يدفع النكبة مدة ثم تحدث وقد ذهب المال. فمن ذلك ان المعتصم بالله لما خرج لغزو الروم ، وانا وزيره ، استخلفني على سر من رأى ، فلما عاد طمع في فقال لي : قد وردت والمال نزر والجيش مستحق فاحتل لي مائة الف دينار من مالك وجاهك ، ففعلت. فلما مضى شهر طلب مني على هذا السبيل خمسين الف دينار ، ففعلت. فطلب مني في الدفعة الثالثة بمثل هذا الوجه ثلاثين الف دينار ، فوعدته بها ودافعته اياما ثم حماتها اليه. فبلغني انه قال لأبنه هارون : هذا النبطي ابن النبطية اخذ مالي جملة ، وهو ذا يتصدق علي تفاريق (٢).
وقد شمت الناس بالفضل بن مروان لما نكب ، وقال فيه بعضهم (٣) :
__________________
(١٩) الهفوات النادرة / ٢٥٦ ـ ٢٥٧.
(٢٠) نشوار المحاضرة ٨ / ٤٨.
(٢١) الكامل ٦ / ٤٥٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
