فلما شعر اولئك القواد بتغير شعور المنتصر بالله تجاههم اخذوا يتحينون الفرصة للتنكيل به والتخلص منه قبل ان يبيدهم. فجعلوا لخادم له ثلاثين الف دينار على ان يحتال في سمه ، وجعلوا لأبن طيفور الطبيب الذي كان يشرف على شؤون الخليفة الصحية ، جملة من المال للغرض نفسه (١). فاتفق الطبيب والخادم على ان يدسوا له السم في كمثراة ناضجة قدمت للمنتصر بالله ، اذ كان يحب الكمثرى ويكثر من اكلها اذا قدمت له مع الفاكهة. فلما اكلها وجد حرارة فعالجه ابن طيفور بالحجامة والفصد ، وكانت الاتهما مسمومة فكان في ذلك موته (٢). ويقال ان ابن طيفور القى المبضع المسموم بين مباضعه الاخرى ، ثم انه بعد مدة وجد حرارة فدعا تلميذا له ليفصده ، فنظر في المباضع فلم يجد أحد من ذلك المبضع ولا اجود ، ففصده به فمات (٣). ويرجح ان في هذا الخبر مبالغة لأن المبضع المسموم قد نفذ سمه باستخدامه في المرة الاولى ، وقد يكون هذا القسم من رواية سم المنتصر بالله بالفصد ، قد اضيف بغرض التأكيد على ان المبضع الذي استخدم في فصده كان مسموما.
ان تعدد الاسباب التي ذكرت لموت المنتصر بالله ، يبدو وكأنها اشيعت للتغطية على سبب موته الحقيقي. وهو ان الطبيب المتوطىء مع القواد الأتراك قد سمه بالسم المعروف آنذاك وهو الزرنيخ. وكان قد استغل اصابته بالبرد الشديد ـ وربما كان
__________________
(٤٠) الطبري ٩ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ، وفوات الوفيات ٢ / ٣٧٢ ، وتاريخ الاسلام ١ / ١٠٩. وفي المصدرين الاخيرين ان الاتراك جعلوا للطبيب ثلاثين الف دينار.
(٤١) الطبري ٩ / ٢٥٣ ، والكامل ٧ / ١١٤ ، وشذرات الذهب ٢ / ١١٩.
(٤٢) الطبري ٩ / ٢٥٣ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٦٠ ـ ٥٦١ ، والكامل ٧ / ١١٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
