مسرف ، وان كرمه من النوع الذي لا يريد صاحبه ان يتفاخر به. ولعل اعطياته الى المغنين ومادحيه من الشعراء تدل على جوده وكرمه. وكان من نتيجة تدبيره في الانفاق انه عند ما توفى كان في بيت المال الف الف دينار ، ففرق المستعين بالله الجميع في الجند (١).
لقد اشتهر عن المنتصر بالله انه كان عادلا منصفا بحيث مالت اليه قلوب الناس من الخاصة والعامة ، مع شدة تهيبها منه (٢). ومن اقواله الدالة على سماحته وعلو همته ، ما رواه وزيره احمد بن الخصيب انه قال حين عفا عن الشاري الثائر : ان لذة العفو اعذب من لذة التشفي ، واقبح افعال المقتدر الانتقام (٣). ومن اقواله ايضا : والله ما عز ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه ، ولا ذل ذو حق ولو صفق العالم عليه (٤). ومن مظاهر انصاف المنتصر بالله انه صالح اخوته واخواته على تركة ابيه من الفرش والرقيق والدواب بمبلغ اربعة وعشرين الف الف درهم ، وانه اشهد عليهم بذلك (٥).
كان المنتصر بالله قد نقش على خاتمه عند ما بويع بالخلافة «محمد بالله ينتصر» (٦). ويظهر مما جاء في العقد الفريد ان
__________________
(١٨) النجوم الزاهرة ٢ / ٣٢٨ ، والذخائر والتحف / ٢٢٠ وفيه الف الف درهم.
(١٩) مروج الذهب ٤ / ١٣٧ ، وتاريخ الخلفاء / ٣٥٧.
(٢٠) مروج الذهب ٤ / ١٧٧ ، والبصائر والذخائر ٢ / ٥٢٧ وجاء فيه كما يلي :
لذة العفو احبب من لذة التشفي يلحقها الندم.
(٢١) الكامل ٧ / ١١٦ ، وتاريخ بغداد ٢ / ١٢٠ ، وفيه : ولو اطبق بدلا من ولو اصفق. والذهب المسبوك / ٢٧٧ وفيه : ما ذل ذو حق وان اطبق الناس عليه وما عز ذو باطل ولو طلع القمر بين عينيه.
(٢٢) الذخائر والتحف / ٢٢٠.
(٢٣) التنبيه والاشراف / ٣١٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
