الخلافة (١). ولذلك فان ايعاز المتوكل على الله بقتله في سنة ٢٣٥ ه ومحاولة الفتك بوصيف وبغا ، يدل على عزمه اضعاف شأنهم وسلطانهم. الا ان هذه السياسة جعلت القواد ينقمون عليه ، واخذوا يستغلون سوء علاقته بابنه المنتصر ، ويحرضون الأخير على الفتك بابيه وتولي الخلافة مكانه ، وسبق لهم ان قرروا قتله عند ما انتقل الى دمشق (٢).
وكان بغا الصغير قد استوحش من المتوكل على الله ومال الى المنتصر الذي كان يعمل على اجتذاب القواد الاتراك اليه واستمالتهم ، فلا يبعد المتوكل على الله احدا منهم الا واستماله اليه ، وكان اوتامش غلام الواثق بالله يعاونه في ذلك (٣). وهكذا كان المتوكل على الله والموالون له وعلى رأسهم الوزير عبد الله بن يحى ، والفتح بن خاقان ، يسعون للفتك بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهما من قادة الاتراك. كما واعد المنتصر القواد الاتراك وعلى رأسهم وصيف على قتل الخليفة. فكان السبق لتدبير الاتراك. وكان السبب المباشر لقتله انه كان امر بانتزاع ضياع وصيف باصبهان والجبل واقطاعها للفتح بن خاقان (٤). فلما بلغ ذلك وصيفا ثارت ثائرته واستعجل جماعته في التخلص من الخليفة. فهيأ بغا الصغير باغر التركي وآخرين من
__________________
(٤٣) الطبري ٩ / ١٦٧ ، والكامل ٧ / ٤٣ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٤٢ وفيه الحبس ١٦٦ ، وكان من اراد المعتصم والواثق قتله ، فعند ايتاخ يقتل وبيده يحبس.
(٤٤) مروج الذهب ٤ / ١١٥.
(٤٥) مروج الذهب ٤ / ١٢١.
(٤٦) الطبري ٩ / ٢٢٢ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
