٢ ـ مبايعة المعتصم بالله :
تجمع المصادر التي تذكر مبايعة ابي اسحاق بالخلافة اثر وفاة اخيه المأمون في يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من شهر رجب سنة ٢١٨ ه على ان قسما من الجند والقواد الذين كانوا في حملة المأمون ، كانوا ميالين الى مبايعة العباس دونه ، وانهم طلبوا نقل الخلافة الى ابن المأمون. فقد اشار ابن قتيبة الى ذلك بقوله «فاراد الناس ان يبايعوا العباس ، فأبى وسلم الى ابي اسحاق الأمر ، فتوجه ابو اسحاق نحو بغداد مسرعا خوفا على نفسه من جماعة من القواد كانوا هموا به» (١). ويقول اليعقوبي «وامتنع بعض القواد من البيعة لمكان العباس من المأمون ، فخرج اليهم العباس من مضر به فكلمهم بكلام استحمقوه فيه فشتموه وبايعوا لأبي اسحاق. وانصرف المعتصم يريد العراق» (٢). وجاء في الطبري ان الناس كانوا قد اشفقوا من منازعة العباس بن المأمون له في الخلافة ، وان الجند شغبوا لما بويع له ، وطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة ، فارسل ابو اسحاق الى العباس فجاء وبايعه واخبر الجند انه بايع عمه وسلم اليه الخلافة فسكنوا (٣). اما الملاسعودي فيذكر انه كان بين ابي اسحاق والعباس بن المأمون في ذلك الوقت تنازع في المجلس ، ثم انقاد العباس الى بيعته (٤). ويقول مؤلف كتاب العيون والحدائق بما يشبه ما اورده الطبري من شغب الجند على المعتصم بالله ومناداتهم العباس باسم الخلافة فارسل اليه فجاء وبايعه وخرج الى الجند واخبرهم بانه بايع عمه وسلم اليه الخلافة فسكتوا ، وسار المعتصم بالله الى بغداد مسرعا خوفا على نفسه من
__________________
(٥) المعارف / ٣٩٢.
(٦) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧١.
(٧) الطبري ٨ / ٦٦٧.
(٨) مروج الذهب ٤ / ٤٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
