فكانت هذه الملابسات سببا في ان مبايعة ابي اسحاق لقيت معارضة من العباس بن المأمون ومؤيديه من القواد ، مما سبب بعض المشاكل للمعتصم بالله فيما بعد.
ومن الجدير بالذكر ان نشير الى ان الخليفة هارون الرشيد عند ما عهد بالخلافة الى ابنائه الثلاثة ، جعل للمأمون عند ما يتولى الخلافة اثبات القاسم او خلعه. فقد نص في كتاب العهد على «اذا افضت الخلافة الى عبد الله بن امير المؤمنين فالأمر اليه في امضاء ما جعله امير المؤمنين من العهد للقاسم بعده او صرف ذلك عنه الى من رأى من ولده واخوته» (١). وبينما اعتاد الخلفاء ان يعزلوا اخوتهم من ولاية العهد استئثارا بها لأبنائهم فان المأمون نقلها من اخيه القاسم ، ولكن ليس لابنه العباس ، وانما ليعهد بها الى اخيه الآخر ابي اسحاق ، رغم ان العباس كان مؤهلا لمنصب الخلافة بعد ابيه ، فقد كان شجاعا محببا الى الجند. ولم يوضح المأمون سبب اختياره اخيه ابي اسحاق وتفضيله على ابنه. ويقول ابن دحية ان المأمون نص على خلافة المعتصم دون اولاده لرؤيا رآها من النبي صلىاللهعليهوسلم (٢). على اننا نرى ان الروح العسكرية التي كان يتميز بها ابو اسحاق هي التي جعلت المأمون يفضله على ابنه ، بالنظر لما كان يهدد الدولة العربية من الأخطار ، لا سيما تمرد الخرمية التي كانت تستهدف القضاء على الدولة ، وخطر الروم الذي ما زال يهدد الثغور العربية. اضافة الى ان ابا اسحاق كان مقربا الى اخيه المأمون ، وقد ولاه الشام ومصر منذ سنة ٢١٤ ه ، واستصحبه معه في حملته الأخيرة على بلاد الروم.
__________________
(٣) نفس المصدر / ٢٨٠ ـ ٢٨١.
(٤) النبراس / ٦٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
