ودنياهم ، والأمين عليهم ينظر لهم ذلك في حياته ، وتبع ذلك ان ينظر لهم بعد مماته ويقيم لهم من يتولى امورهم كما كان هو يتولاها ، ويثقون بنظره لهم في ذلك كما وثقوا فيما قبل. وقد عرف ذلك من الثرع باجماع الامة على جوازه وانعقاده» (١). وفحوى هذين القولين ان الخليفة ، وهو المسؤول عن شؤون الامة الدينية والدنيوية ، يجوز له شرعا ان يعين من يخلفه في منصبه بحيث يطمئن الى قيام من عهد اليه بواجبات الخلافة في حفظ بيضة الدين ورعاية مصالح الامة. واذا ما عين الخليفة احدا لولاية العهد بعده ، وجب على الامة الاعتراف به والخضوع لسلطته ، ويتمثل هذا الاعتراف بمبايعته.
واذا اراد الخليفة ان يعهد لاحد من بعده فعليه ان يجهد رأيه في ألاحق بها والاقوم بشروطها. فاذا تعين له الاجتهاد في واحد جاز ان ينفرد بتفويض العهد له ان لم يكن ولدا او والدا. اما اذا كان ولي العهد ولدا او والدا فقد رأى بعض الفقهاء وجوب مشاورة اهل الأختيار ، واجاز البعض للخليفة الانفراد بتفويض العهد له. واذ عهد الخليفة الى من يصح العهد له على الشروط المعتبرة فيه فليس للخليفة المولّي عزل من عهد اليه ما لم يتغير حاله. كما لا يجوز لأهل الاختيار عزل من بايعوه اذا لم يتغير حاله. اما اذا عهد الخليفة الى اثنين او اكثر ورتب الخلافة فيهم ، فقال من بعده فلان ، فان مات فالخليفة بعد موته فلان ، فان مات فالخليفة بعده فلان ، جاز له ذلك وكانت الخلافة متنقلة الى الثلاثة على ما رتبها. واذا مات الخليفة والثلاثة احياء كانت الخلافة بعده حسب ترتيبه. اما اذا مات الاول في حياة الخليفة صارت
__________________
(١٨) مقدسة ابن خلدون / ١١٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
