الخلافة بعده للثاني ، واذا مات الاول والثاني في حياة الخليفة فالخلافة بعده للثالث. لأنه قد استقر العهد لكل واحد من الثلاثة. ولو مات الخليفة والثلاثة من اولياء عهده احياء ، وافضت الخلافة الى الاول منهم واراد ان يعدل بها الى غير الاثنين مما يختاره لها ، فمن الفقهاء من منعه من ذلك الا ان يستنزل عنها مستحقها طوعا (١).
من الواضح ان اغلب الاحكام المشار اليها بشأن ولاية العهد نظرية بحتة ، لأن الخلفاء لم يكونوا يتقيدون بها الا بقدر ما يؤمن من رغباتهم ويلائم اهواءهم ، اما تجربة العهد لأكثر من واحد فقد فشلت عمليا لما تثيره من خلافات ومنازعات بين من عهد اليهم. وهناك من الخلفاء من يتزمت بعظم المسؤولية تجاه الأمة فلا يريد ان يتحمل وزر من يخلفه ، فلا يعهد لأحد من بعده ، انما يترك ذلك لاختيار الأمة بعد وفاته. فان الواثق بالله لم يعهد لاحد من بعده لأنه لم يرد ان يتحمل المسؤولية حيا وميتا (٢).
__________________
(١٩) يلاحظ كتاب تنازل كل من المعتز والمؤيد عن ولاية العهد ـ الطبري ٩ / ٢٤٦ ، وان المعتز لما خلع اخاه المؤيد من ولاية عهده اخذ منه رقعة بخطه بخلع نفسه ، نفس المصدر / ٣٦٢.
(٢٠) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
