ان البيعة على رأي ابن خلدون «هي العهد على الطاعة ، كأن المبايع يعاهد اميره على ان يسلم له النظر في امر نفسه وامور المسلمين لا ينازعه في شىء من ذلك ، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره. وكانوا اذا بايعوا الأمير وعقدوا ايديهم في يده تأييدا للعهد ، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري ، فسمي بيعة ، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي» (١).
ومن المعتاد ان تتم مبايعة الخليفة على مرحلتين او اكثر. والمرحلة الاولى هي ما اصطلح على تسميتها «البيعة الخاصة» وفيها يشترك عدد محدود من كبار رجال الدولة والحاشية ، ثم تعقبها «البيعة العامة» وتتم بمرحلة واحدة او اكثر. وقد تؤخذ البيعة احيانا بموجب عهد مكتوب ، تتم المبايعة وفق ما جاء فيه. وذلك تأكيدا لأثبات الحق الشرعي للخليفة المبايع له. ويتضمن هذا العهد المبايعة بالخلافة ، والتعهد بالطاعة والامتثال لأوامر الخليفة وعدم عصيانه ، واليمين الكفيلة بالالتزام بذلك. كما جاء في كتب بيعة بعض خلفاء سامرا (٢).
وقد تطورت طريقة اختيار الخليفة على يد ابي بكر الصديق (رض) ، اذ انه اختار من يخلفه في الأمر عند مماته. وبذلك اصبح من حق الخليفة القائم ان يختار من يخلفه وعلى الأمة ان تعاهده على طاعته. وهذا ما سمي بولاية العهد. يقول الماوردي «ان انعقاد الخلافة بعهد من الخليفة السابق امر انعقد الاجماع على جوازه ، وتم الاتفاق على صحته» (٣). ويقول ابن خلدون «لما كانت الامامة هي النظر في مصالح الأمة لدينهم
__________________
(١٥) مقدمة ابن خلدون / ١١٤.
(١٦) يلاحظ مثلا كتاب بيعة المنتصر بالله ، الطبري ٩ / ٢٣٧ ـ ٢٣٩ ، وكتاب بيعة المعتز بالله ، نفس المصدر / ٢٨٤ ـ ٢٨٦.
(١٧) الاحكام السلطانية / ٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
