هذه المدة باستبداد القادة الاتراك بالخلفاء ، فكانوا يختارون من يريدونه للخلافة ويجبرونه على التنازل عند ما يختلفون معه. والواقع ان تدخلهم في اختيار الخلفاء بدات بوادره عند ما توفي الواثق بالله ، الذي لم يعهد لأحد بالخلافة من بعده ، احتجوا بعدم لياقة ابنه للخلافة وقالوا انه غلام امرد لا تجوز معه الصلاة (١). دلالة على صغر سنه. فاختاروا اخا الواثق بالله جعفر بن المعتصم بالله الذي لقب بالمتوكل على الله. وكان اول من بايعه القائدان التركيان وصيف وسيما الدمشقي (٢). وقد شجعهم هذا التدخل في اختيار الخليفة على الاستمرار في التدخل بشؤون الدولة طيلة عهده الذي قضاه في صراع مستمر ضد تدخلهم ومحاولتهم السيطرة على السلطة ، ذلك الصراع الذي انتهى باغتياله على ايديهم.
وقد تكون ازاحة الوزير القدير محمد بن عبد الملك الزيات عن مسرح الحكم حينما قتله المتوكل على الله في مطلع استخلافه ، قد افقدت الخليفة ظهيرا على درجة كبيرة من الحنكة والدهاء مما لم يتوفر فيمن استوزرهم بعده ، بحيث يستطيعون كبح جماح اولئك القادة المتعطشين للسلطة والثروة والجاه.
وبعد ان استطاع القواد الاتراك اغتيال المتوكل على الله استفحل نفوذهم بحيث غدوا اصحاب السلطة الفعلية في الدولة العربية. وسوف نرى في فصول قادمة مراحل الصراع بين الخلفاء وهؤلاء القادة ومظاهره وما ترتب عليه من النتائج من جراء تدخلهم في سياسة الدولة وفي اختيارهم الخلفاء. «فكان الخليفة في يدهم كالأسير ان شاءوا ابقوه وان شاءوا خلعوه وان شاءوا
__________________
(١١) الطبري ٩ / ١٥٤.
(١٢) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
