اما واجبات الخليفة فهي عشر ، احدها : حفظ الدين على اصوله المستقرة ، والثاني : تنفيذ الاحكام بين المتنازعين حتى تعم النصفة. والثالث : حماية البيضة والذب عن الحريم ، والرابع : اقامة الحدود لتصان محارم الله عن الانتهاك ، والخامس تحصين الثغور بالعدة والعدد ، والسادس : جهاد من عائد الاسلام بعد الدعوة حتى يسلم او يدخل في الذمة ، والسابع : جباية الفىء والصدقات على ما اوجبه الشرع ، والثامن : تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ، والتاسع : استكفاء الامناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه اليهم من الأعمال وبكل اليهم من الأموال ، والعاشر : ان يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة. واذا ما قام الخليفة بهذه الواجبات فقد وجب له على الأمة حقان : هما الطاعة والنصرة ، ما لم يتغير حاله من جرح في عدالته او نقص في بدته (١).
وكان للاستعانة بالعناصر غير العربية في الحكم في عهد العباسيين أثر مهم في تطور نظام الحكم. فقد تأثر العرب بالانظمة الادارية التي كانت قائمة في البلاد المفتوحة ، واقتبسوا بعض التقاليد التي اضفت على الخلافة مزيدا من الهيبة والاحترام.
ضعف الخلافة :
ادى تعاظم نفوذ الأتراك في عهد سامرا الى اضعاف شأن الخلافة والخلفاء. فقد بدأ نفوذ قوادهم يظهر واضحا ويتسع منذ عهد الواثق بالله. اذ انه توسع في تكريمهم ، حتى تسنى لهم ان يستبدوا بالحكم دون الخلفاء بشكل سافر خلال المدة التي امتدت بين اغتيال المتوكل على الله واستخلاف المعتمد على الله. اذ تميزت
__________________
(١٠) الاحكام السلطانية للماوردي / ١٣ ـ ١٤ ، الاحكام السلطانية للحنبلي / ١١ ـ ١٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
