وذكر المؤرخ زكريا بن محمد القزويني مثل هذا ، فقال «ولم تزل في زيادة عمارة من ايام المعتصم الى ايام المستعين ، فعند ذلك قويت شوكت الأتراك ووقعت المخالفة في الدولة. فلم تزل في نقص الى زمان المعتضد بالله فانه انتقل الى بغداد وترك سامرا بالكلية» (١).
ان ما ذكرناه يؤيد ان المعتمد على الله كان يترد بين سامرا وبغداد ، وانه لم ينتقل بصورة نهائية الى بغداد. ولعل قيامه ببناء قصر المعشوق في سامرا خلال سنتي ٢٧٥ و ٢٧٦ ه دليل آخر على انه لم يزمع الانتقال منها. الا انه عند ما تولى المعتضد بالله الخلافة في رجب من سنة ٢٧٩ وهو في بغداد آثر الاستقرار بها ، ونقل دواوين الدولة اليها ، فعادت من جديد عاصمة للدولة العربية.
وهكذا كانت سامرا عاصمة للدولة العربية خلال المدة من اوائل سنة ٢٢٣ ه حتى رجب سنة ٢٧٩ ه ، اي طيلة مدة تقرب من سبع وخمسين سنة عدا المدة التي انتقل بها المتوكل على الله الى المتوكلية. اما المدة التي انتقل بها المتوكل على الله الى دمشق فانه «لم ير في سفرته هذه شيئا ولا نظر في مصلحة» (٢). اي انه لم يمارس اعماله خلالها. والمدة التي انتقل فيها المستعين بالله الى بغداد وبقاؤه فيها حتى تنازله عن الخلافة وقدرها سنة واحدة ، فقد بقيت سامرا خلالها عاصمة للخليفة المعتز بالله الذي بايعه القواد الأتراك اثر انحدار المستعين بالله الى بغداد.
٢ ـ اسباب هجر سامرا :
وكما قامت مدينة سامرا واتسعت خلال مدة وجيزة من الزمن فقد قدر لها ان يغتالها الاهمال ويعمها الخراب بسرعة ايضا. وليس
__________________
(١٣) آثار البلاد واخبار العباد / ٣٨٦.
(١٤) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٩١.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
