اجازه واعطاه ، فجد الناس ونشطوا للعمل (١) ، وبلغ من حرصه على متابعة العمل والاسراع في انجازه انه انتقل الى قرية المحمدية ليكون قريبا من الماحوزة ليسهل عليه الاشراف على ذلك(٢). والمحمدية قرية قريبة من الماحوزة كانت تعرف بالايتاخية نسبة الى القائد التركي ايتاخ ، وسماها المتوكل على الله المحمدية باسم اكبر ابنائه محمد المنتصر ، وكانت تعرف قبل انشاء سامرا بدير ابي الصفرة ، وهم قوم من الخوارج (٣). ويرجح ان تسميتها بالمحمدية كانت بعد ان تمكن من القائد المذكور وقتله. ويتبادر الى الذهن ان اقامة المتوكل على الله في المحمدية ، ربما كانت وسيلة للتخلص من معاكسة القواد الاتراك له في سامرا والابتعاد عن مشاكلهم العديدة معه.
لقد ارتفع البنيان في خلال مدة تزيد على السنة ، اذ بنيت القصور وشيدت الدور. وسمي المتوكل على الله المدينة الجديدة «الجعفرية» نسبة اليه ، الا انه كان هو وخاصة اصحابه يسمونها «المتوكلية» (٤). وكان البناء قد اتصل منها الى الدور ثم الكرخ وسامرا حتى اسفل المطيرة ، حيث شيد قصر المعتز بن المتوكل على الله ، ولم يبق بين ذلك مكان لا عمارة فيه ، وكان مقدار ذلك سبعة فراسخ (٥).
وانتقل المتوكل على الله الى قصور هذه المدينة في اول يوم من المحرم من سنة ٢٤٧ ه. فلما جلس اجاز الناس بالجوائز السنية ووصلهم ، واعطى جميع القواد والكتاب ، ومن تولى عملا وساهم في تأسيس المدينة ، وتكامل له السرور حتى قال : «الآن علمت اني
__________________
(١٣) كتاب البلدان / ٢٦٦.
(١٤) الطبري ٩ / ٢١٢.
(١٥) معجم البلدان ٥ / ٦٥.
(١٦) كتاب البلدان / ٢٦٦ ، والطبري ٩ / ٢١٢ ، والكامل ٧ / ٨٧.
(١٧) كتاب البلدان / ٢٦٦ ـ ٢٦٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
