شرقي قصره ، فتخترق الشارع الأعظم وشارع ابي احمد حتى تنتهي الى ضفة القاطول الاعلى. وفي هذا الجزء من المدينة يتسع عرض الشارع الأعظم الى مائتي ذراع ، وتتفرع من جانبيه شوارع فرعية بزوايا قائمة ، تنتهي الغربية منها الى ضفاف نهر دجلة ، وتنتهي الشرقية الى ضفاف القاطول الاعلى. وشيد في شمالي هذا القسم جامع المدينة المعروف باسم جامع ابي دلف ومئذنته الملوية. وينتهي القسم الوسطي من المدينة شمالي الجامع بقليل حيث يبدأ القسم الثالث منها ، وهو القسم الشمالي الذي خصص لدار الخلافة ودواوين الدولة وقصور المتوكل على الله ، ويفصله عن بقية اجزاء المدينة سور يمتد بين ضفة القاطول الأعلى ونهر دجلة وله ثلاثة ابواب عظام جليلة يدخل منها الفارس برمحه (١). بحيث كانت هذه المنطقة معزولة تماما عن المدينة. وقد روعيت حماية هذا القسم وعزلته فقد كان يحده من الشمال والشرق نهر القاطول الاعلى ، ومن الغرب نهر دجلة ومن الجنوب السور الذي مر ذكره. ولا سبيل للوصول الى هذا القسم من غير الابواب الثلاثة المارة الذكر. كما يلاحظ ان دار الخلافة ودواين الدولة وقصور الخليفة قد احيطت هي الاخرى بسور خاص بها يبلغ طوله اربعة كيلومترات ونصف الكيلومتر تقريبا. وقد تركت بين السور الفاصل بين القسمين الوسطي والشمالي ، والقسم الخاص بدار الخلافة والدواوين مساحات واسعة نظمت فيها حدائق وبساتين يخترقها شارعان يؤديان الى دار الخلافة ودواوين الدولة (٢).
وكان المتوكل على الله يتفقد بنفسه سير العمل في بناء مدينته ، وفي حفر النهر ، فمن رآه من العاملين قد جد في البناء
__________________
(١١) كتاب البلدان / ٢٦٦.
(١٢) ري سامراء ٢ / ٦٢٥ ـ ٦٢٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
