صار القائد موسى بن بغا الى باب الحير وعسكر هناك قرب دار القائد التركي ياجور (١). وعند ما القي القبض على القائد صالح بن وصيف اخرج من باب الحير ليذهبوا به الى الجوسق (٢). وعند ما عزم المهتدي بالله على حرب الأتراك خرج الى الحير وعرض الناس وامر ان تضرب الخيام والمضارب في الحير ، وعبأ اتباعه لمواجهة الأتراك (٣).
ان المتوكل على الله وسع الحير نحو الشرق وانشأ فيه حديقة واسعة للحيوانات تزيد مساحتها على عشرين الف دونم ، واحاطها بسور بلغ طوله حوالي ثلاثين كيلومترا. وقد جمعت فيها اصناف الحيوانات البرية من الوحش والطير ، كان بعضها حرا طليقا وبعضها حبيسا في الأقفاص. وللشاعر البحتري قصيدة يمتدح فيها المتوكل على الله ويشير الى حير الوحش ويقدر عدد الوحوش فيه بالفين ، ويقول انها كانت تألفه وتخضع له ، ويذكر نهر نيزك الذي يروي متنزه الحير ، جاء فيها (٤) :
|
خليفة الله ما للحمد منصرف |
|
الا الى نعم أصبحت توليها |
|
فلا فضيلة ، الا انت لابسها |
|
ولا رعية ، الا انت راعيها |
|
ملك كملك سليمان الذي خضعت |
|
له البرية : قاصيها ودانيها |
__________________
(٣٣) الطبري ٩ / ٤٣٨ ـ ٤٣٩.
(٣٤) نفس المصدر / ٤٥٤.
(٣٥) نفس المصدر / ٤٦٥.
(٣٦) ديوان البحتري ـ طبعة بيروت ١ / ٤٥ ـ ٤٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
