كتب الشيخ الحنبلي :
«ليس للدرعية باب ، كما ذكرنا».
ثم في اليوم التالي دعانا الوهابي إلى حضوره ، وقبلنا ألطف قبول وأمر بالقهوة ، وبعد مدة قليلة سأل الدريعي عن أتباعه ومن معه ، فقلت في نفسي ها هو جاء دوري أنا ، وخفق قلبي بعض الخفقان ، ولكني أفقت من ذلك التحير بعد مدة يسيرة ، ولما سمّاني له ابن شعلان باسمي ، التفت إليّ وقال : هل أنت فتح الله النصراني الشهير؟
كتب الشيخ الحنبلي :
«مادح نفسه يقريك السلام».
قلت : نعم.
قال : أرى أفعالك أعظم منك.
فقلت : رصاصة البندقية صغيرة ، وتقتل رجالا عظاما.
فتبسم وقال : ما أكاد أصدق الذي اسمعه من أخبارك. فأريد أن ترد على سؤالي جوابا مطلقا خالصا : ما هي غاية التحالف بين القبائل الذي أنت ساع به منذ سنين؟.
فقلت : هي واضحة ، إنا أردنا أن نجمع عرب الشام تحت حكم الدريعي لكي نمتنع عن الترك ونخالفهم ، فكنا بينك وبين أعدائك حاجزا لا يوصل منه إليك.
فقال الوهابي : فإن كان الأمر كما تقول ، فلما ذا قصدتم كسر جيوشي بقرب حماة؟.
كتب الشيخ الحنبلي :
«هذا كلام غير معقول ، ما كسرت جيوش الوهابي عند حماة. إن كان العرب بعضها مع بعض ، اللهم : والدريعي من جملة أتباع الوهابي أيام هذه الحكاية. ولكن الرجل لا يدري ما يقول».
فقلت : لأنك حينئذ كنت مانعا لأمرنا ، فإننا لم نكن نجتهد في سبيلك ، بل في سبيل الدريعي. فكما أنك تحب أن تجمع العرب تحت طاعتك ، ثم تحارب الترك وتطردهم من بلاد العرب ، كذلك نحن جامعون لهم تحت طاعة الدريعي ، فإذا ثبت حكمه في الشام والجزيرة والعراق وبلاد العجم انقلبنا إليك وعاهدناك ، وكنا منيعين حصينين لا يقدر علينا إلا الله ، ومما
