الدّعوى ، وأقام الشهادة عليه رجلان هما : محمد بن يحيى (١) بن منده ، وابن الجارود (٢) ، فأمر بضرب عنقه ، فلحقه محمد بن عبد الله بن الحسن ، فقدح في الشاهدين ، وقال : أمّا محمد بن يحيى ، فأخبرني أحمد بن عبد الله بن دليل أنّه عاق لوالده ، وأمّا فلان ابن الجارود ، فكذاب ، وأخذ بابن أبي داود ، فأخرجه ، وخلّصه من القتل على يده ، فلمّا أخرجه سفه عليه أبا جعفر بن شريك ، فالتفت إليهما ، وقال : لو اشتغلتما بما في أيديكما من الضياع التي فيها شبه كان أحرى عليكما. قال : فلحقه جعفر ، وشتم ابنته ، وقدمهما إليه ، ويسأله تأديبهما ، والرّضا عنهما ، وذكر أنّه حضر مجلس عبيد الله بن سليمان ، فشغل عبيد الله عنه ساعة ، فنعس محمد بن عبد الله في مجلسه قاعدا ، فأقبل عبيد الله بن سليمان على من في مجلسه ، وقال : ليس يخلو الشيخ من إحدى حالتين : إمّا أن يكون له من الليل حظ ، أو يكون قوي القلب شديد الجرأة على السّلطان ، فعرف أنّه قد جمع له الحالتين(٣).
(٥٠٢) حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسن ، قال : ثنا محمد (٤) بن بكر الحضرميّ ، قال : ثنا حبيّب (٥) بن حبيب أخو حمزة الزيّات ،
__________________
(١) سيأتي ترجمته برقم ٤٤٠.
(٢) وهو أحمد بن علي بن الجارود. سيأتي برقم ت ٤٩٣.
(٣) كذا ذكره أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢ / ٢١٠ ـ ٢١١) ببعض اختصار ، ونقل الذهبي طرفا من القصة ـ نقلا عن أبي نعيم ـ في «تذكرة الحفاظ» (٢ / ٧٧١).
(٤) هو محمد بن بكير بن واصل. صدوق يخطىء. مات بعد العشرين ، ومائتين. انظر «التقريب» ص ٣٩٢ ، و «التهذيب» (٩ / ٨١).
(٥) وحبيّب ـ مصغرا ـ ابن حبيب. وهّاه أبو زرعة ، وتركه ابن المبارك. قال ابن معين : لا أعرفه ، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثقة ، وقال ابن عدي : حدّث بأحاديث عن الثقات لا يرويها غيره. انظر «الميزان» (١ / ٤٥٧) ، و «لسان الميزان» (٢ / ١٧٤).
![طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها [ ج ٣ ] طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2435_tabaqat-almuhaddesin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
