كتابكم». وثقبه الفرنجي بيده ، وشدّة بخيطين ، وعمله ثفرا (١) لبرذونه ؛ فظل البرذون يروث عليه ، وكلّما أبصر الروث على المصحف صفّق بيديه وضحك عجبا وزهوا.
وأقاموا كلّما ظفروا بمسلم قطعوا يديه ومذاكيره ودفعوه إلى المسلمين ؛ والمسلمون يفعلون بمن يأسرونه من الفرنج كذلك.
وربّما شنق المسلمون بعضهم ، ويخرج الغزاة من باب العراق ، ويسرقونهم من المخيم ، ويقطعون عليهم الطّرق ، ويقتلون ويأسرون.
ويصيح المسلمون على دبيس من الأسوار : «دبيس ، يا نحيس». والرسل تتردد بينهم في الصّلح ، ولا يستتب إلى أن ضاق الأمر بالمسلمين جدّا.
وكان بحلب بدر الدّولة سليمان بن عبد الجبّار والحاجب عمر الخاص ، ومعهما مقدار خمسمائة فارس ، والذي يتولّى تدبيرها وهو في مقام الرئاسة القاضي أبو الفضل بن الخشّاب ، وتولّى حفظ المكان وبذل المال والغلال.
فاتفقوا على أن سيّروا جدّ أبي قاضي حلب القاضي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة ونقيب الأشراف وأبا عبد الله بن الجلي فخرجوا ليلا ، ومضوا إلى تمرتاش إلى ماردين مستصرخين إليه ومستغيثين به فوجدوه وقد مات أخوه سليمان بن إيلغازي صاحب ميافارقين في شهر رمضان ، وسار تمرتاش إلى بلاده ليملكها ، واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب.
__________________
(١) الثفر : الجلدة التي توضع تحت الذيل ويربط بها حلس الدابة.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
