وكانت الرسل مترددة بينه وبين أق سنقر البرسقيّ صاحب الموصل في اتّفاق الكلمة على قصد الفرنج وكشفهم عن حلب ؛ فاشتغل بهذا الأمر عن هذا التقرير ، والحلبيون عنده يمنّيهم ويمطلهم.
ولما خرج الحلبيّون من حلب بلغ الفرنج ذلك فسيّروا خلفهم من يلحقهم ، فلم يدركهم وأصبحوا في صباح تلك اللّيلة وصاحوا إلى أهل حلب : «أين قاضيكم؟ وأين شريفكم؟» فأسقط في أيديهم إلى أن وصل منهم كتاب بخبر سلامتهم.
وبقي الحلبيّون عند تمرتاش يحثّونه على التّوجّه إلى حلب ، وهو يعدهم ولا يفعل ، وهم يقولون له : «نريد منك أن تصل بنفسك ، والحلبيون يكفونك أمرهم».
فضاق الأمر بالحلبيّين إلى حدّ أكلوا فيه الكلاب والميتات ، وقلّت الأقوات ، ونفد ما عندهم ، وفشا المرض فيهم ، فكان المرضى يئنّون لشدّة المرض ، فإذا ضرب البوق لزحف الفرنج قام المرضى كأنما أنشطوا من عقال ، وزحفوا إلى الفرنج وردّوهم إلى خيامهم ، ثم يعودون إلى مضاجعهم.
فكتب جدّي أبو الفضل هبة الله بن القاضي أبي غانم كتابا إلى والده يخبره بما آل أمر حلب إليه من الجوع ، وأكل الميتات ، والمرض ؛ فوقع كتابه في يد تمرتاش فغضب وقال : «انظروا إلى هؤلاء يتجلّدون عليّ ، ويقولون إذا وصلت فأهل حلب يكفونك أمرهم ، ويغرّرون بي حتى أصل في قلّة ، وقد
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
