ثم أنّه سار إلى البارة وهجمها ، وأسر الأسقف الّذي بها وقيّده ، ووكّل به (١) ، ورحل إلى كفرطاب فغفل الموكّل به فهرب إلى كفرطاب ، فعزم على قتال حصنها واسترجاع الأسقف في يوم الثلاثاء الثاني عشرة من جمادى الآخرة.
فوصله من أخبره أن بغدوين الرّويس وجوسلين وقلران وابن اخت طنكريد وابن أخت بغدوين وغيرهم من الأسرى الّذين كانوا مسجونين بجب خرتبرت عاملوا قوما من أهل حصن خرتبرت فأطلقوهم ، ووثبوا على الحصن فملكوه ، وأخذوا كلّ ما كان لنور الدّولة فيه وكان جملة عظيمة ، فقال جوسلين : «كنا قد أشرفنا على الهلاك والآن فقد خلصنا ، والصواب أن نمضي ونحمل ما قدرنا عليه». فما سمحت نفس بغدوين بترك الحصن والخروج منه (٢).
فاتّفق رأيهم على خروج جوسلين ، وحلّفوه على أنّه لا يغيّر ثيابه ولا يأكل لحما ولا يشرب إلّا وقت القربان إلى أن يجمع جموع الفرنجة ويصل بهم إلى خرتبرت ويخلّصهم.
وأما بلك فإنّه سار حتّى نزل على خرتبرت ففتحه بالسّيف في ثالث وعشرين من رجب ، وقتل كل من كان به من أصحابه الّذين كفروا نعمته
__________________
(١) قارن واستفد من السرياني المجهول.
(٢) مع نص السرياني المجهول انظر وليم الصورى ص ٥٩١ ـ ٥٩٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
