من قبليّها ، ثم انتقل إلى بانقوسا (١) وأقام أيّاما ، ورحل إلى أرض النيرب ، وجبرين (٢) وأمر بحرق الغلّة وأخذ الدّواب.
ومضى قطعة من عسكره إلى حدادين (٣) ، فأخذ أحدهم عنزا ، فرماه بعض فلّاحي الضيعة بسهم فقتله فحصرت مغارتها وأخذت بعد أن أمتنع أهلها من التسليم ، فدخّنوا على المغارة فاختنق بها مائة وخمسون.
وخنق في مغارة تلّ عبّود وتعجين جماعة وسبوا نساء عقر بوز (٤) وأولادها وباعوا بعضهم واستعبدوا بعضا وأخذ لاهل حلب جشير (٥) خيل ثلاثمائة رأس ، وكان حريق الزرع من رهقات بلك وكان سببا للغلاء العظيم.
وفي صباح يوم الثلاثاء ، غرة جمادى الأولى من سنة سبع عشرة وخمسمائة ، تسلّم مدينة حلب سلّمها إليه مقلّد بن سقويق بالأمان ومفرّج بن الفضل ، ونودي بشعار بلك من عدّة جهات ، وكسر باب أنطاكية ، وأخربت ثلمة من غربي باب اليهود.
وفي يوم الجمعة رابع الشهر تسلّم القلعة وجلس بها بعدما نزل بدر الدّولة منها بيوم ؛ وقرر حالها ، وأخرج سلطان شاه بن رضوان ، وسيّره إلى حرّان ، وكان قد فتحها في شهر ربيع الآخر خوفا منه.
__________________
(١) بانقوسا : جبل في ظاهر حلب من جهة الشمال. معجم البلدان.
(٢) جبرين : قرية على باب حلب. معجم البلدان.
(٣) حدادين من قرى منطقة جبل سمعان في محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة ١٦ كم.
(٤) عقربوز من قرى منطقة جبل سمعان في محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة ٣٦ كم.
(٥) الجشير : المواشي على أنواعها.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
