ومن كان فيه من الفرنج ، ولم يستبق سوى بغدوين الملك وقلران وابن أخت بغدوين ، وسيّرهم إلى حرّان وحبسهم بها.
وأما جوسلين فمضى إلى القدس ، واستنجد بالفرنج ، ووصلوا تلّ باشر ، فسمعوا خبر فتح خرتبرت بالسّيف فسار إلى الوادي وقاتل بزاعا وأحرق بعض جدارها ثم أحرق الباب وقطع شجره ، وأحرق ما سواه من الوادي.
ثم نزل حيلان (١) ثم حلب من ناحية «مشهد الجفّ» من الشمال ؛ وخرّب المشاهد والبساتين ، وكسر الناس عند «مشهد طرود» بالقرب من بستان النقره ؛ وقتل وسبى مقدار عشرين نفرا.
ثمّ رحل ونزل الجانب الغربي في البقعة السوداء ، وخرب مشاهد الجانب القبلي وبساتينه ، ونبش الضريح الذي ب «مشهد الدكّة» (٢) فلم يجد فيه شيئا فألقى فيه النار ، والحلبيّون في كل يوم يقاتلونه أشدّ قتال ، ويخسر معهم في كلّ حركة.
ثم رحل يوم الثلاثاء مستهلّ شهر رمضان ، ونزل السعدي (٣) ، وقطع شجره ، وافترقوا منه وسار كلّ إلى بلده ، ووجد في منازلهم التي نزلوها نيف وأربعون حصانا موتى ، ونبش النّاس منهم موتى جماعة.
__________________
(١) حيلان : قرية قرب حلب تخرج منها عين فوارة كثيرة الماء سيقت إلى حلب. معجم البلدان.
(٢) اسمه الآن الشيخ محسّن. الآثار الإسلامية ص ٥٦ ـ ٥٨.
(٣) انظر الأعلاق الخطيرة ـ قسم حلب ـ ج ١ ص ٣٧١ ـ ٣٩٩.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
