طرابلس ، وشرط عليه الوصول إليه. ووصل أنطاكية ، واستدعى جوسلين ، ونصب المسلمون مجانيق أربعة على زردنا ، وأخذوا الفصيل الأوّل ، فوصل الفرنج بعد أربعة عشر يوما من منازلة المسلمين لها ، فنزلوا تحت الدّير.
وبلغ الخبر إيلغازي ، فترك زردنا وتوجّه نحوهم ، فنزل نواز ، وطلب أن يخرج الفرنج من المضيق إلى السّعة فلم يخرجوا ، فرجل إلى تلّ السّلطان ، وأتابك طغتكين في صحبته ، فخرج الفرنج فنزلوا على نواز وهجموا ربض الأثارب وأحرقوا البيدر والجدار.
ودخل صاحبها يوسف بن ميرخان قلعتها ، ونزلوا أبين ، ورحلوا منها فنزلوا دانيث ، وأقاموا عليها فلم يصلهم أحد ، فعادوا إلى بلادهم ، فعاد إيلغازي فنزل زردنا ، وهجم الحوش الثّاني ، وقتل جماعة من الفرنج.
فعاد الفرنج ونزلوا تحت الدّير ، فرحل إيلغازي إلى نواز ، وأقام ثلاثة أيام يزاحف الفرنج وهم لا يخرجون إلى الصّحراء ، فاتّفق أن أكل إيلغازي لحم قديد كثيرا وجوزا أخضر وبطيخا وفواكه ، فانتفخ جوفه وضاق نفسه ، واشتدّ به الأمر ، فرحل إلى حلب ، وتزايد به المرض ، فسار طغتكين إلى دمشق وبلك غازي إلى بلاده.
ودخل إيلغازي ليتداوى بحلب ، فنزل القصر ، ولم يخلص من علّته ، وخرج عسكر حلب في ألف فارس إلى نبل (١) من عمل عزاز ، ومعهم
__________________
(١) نبل من قرى أعزاز في محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة ٢٢ كم.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
