أمراء منهم دولت بن قتلمش ، فنهبوا وعادوا ؛ فوقع عليهم عند حربل (١) كليام في أربعين فارسا ، فانهزم المسلمون وقتل منهم جماعة.
وفي شهر رجب من هذه السنة ، ظفر بلك غازي باللّعين جوسلين وابن خالته قلران (٢) بالقرب من سروج ، فأسرهما وأسر ابن أخت طنكريد ، وقد كان أسره في وقعة ليلون ، واشترى نفسه بألف دينار وأسر ستّين فارسا.
وطلب جوسلين وقلران أن يسلّما ما بأيديهما من المعاقل فلم يفعلا ، وقالا : «نحن والبلاد كالجمال والحدج ، متى عقر بعير حوّل رحله إلى آخر ؛ والذي بأيدينا قد صار بيد غيرنا». فأخذهما ومضى إلى بلده.
ووصل الفرنج بعد ذلك من تلّ باشر في شعبان ، وكبسوا تلّ قبّاسين (٣) فخرج النائب ببزاعا مع أهلها فالتقوا ، وانهزم المسلمون وقتل منهم تسعون رجلا.
وأمّا إيلغازي فأقام أياما ، وصلح من مرضه ، وسار إلى ماردين ، ثم خرج منها يريد ميّافارقين ، فاشتدّ مرضه في الطّريق ، وتوفّي بالقرب من ميّافارقين بقرية يقال لها «عجولين» ، في أول شهر رمضان من سنة ستّ عشرة وخمسمائة.
__________________
(١) حربل من قرى منطقة أعزاز في محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة ٢٠ كم.
(٢) أو في التفاصيل حول هذا الموضوع في نص السرياني المجهول ، انظر كتابي الحروب الصليبية ص ٤٨٤ ـ ٤٨٩.
(٣) تل قباسين من قرى العواصم من أعمال حلب. معجم البلدان.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
