وعبر إيلغازي وبلك في سابع عشر شهر ربيع الآخر الفرات ـ وكان بلك غازي ابن أخيه بهرام بن أرتق ، واستدعاه من أعمال الرّوم وبيده عدة قلاع بالقرب من ملطية ـ وصحبتهما عدّة من التّركمان دون ما جرت عادته باستصحابه ، فعزل أبا الرجاء بن السرطان عن الوزارة ، وقبض عليه لسعاية سعي به إليه عليه.
ونزل إيلغازي زردنا ، نزل عليها في العشرين من جمادى الأولى ، وحصرها أياما وأخذ حوشها ، وكان صاحبها قد سمع حين عبر إيلغازي الفرات أنه ينزلها ، فجمع أصحابه واستحلفهم على المصابرة من وقت نزولهم على مدّة خمسة عشر يوما ، وحلف هو لهم على أن ينجدهم ، ومضى على أن يستجيش ، فان جازت هذه المدّة ولم يصلهم فإنّه يبتاع دماءهم بكلّ ما يملكه ، وقال لهم : «والله لكم عليّ من الشاهدين ، لئن لم يخلصكم إلا إسلامي إن قبله أسلمت على يديه لخلاصكم».
وخرج حتى وصل إلى بغدوين صاحب أنطاكية ، وهو بأكناف طرابلس في حكومة بينه وبين صاحبها ، فأخبره بعبور إيلغازي وبما بلغه من قصده زردنا ، فقال : «مذ حلفنا له وحلف لنا ما نكثنا ، وحفظنا بلده في غيبته ونحن شيوخ ، وما أظنه يغدر ، بل ربّما قصد طرابلس أو قصدني في القدس ، لأنني ما صالحته إلّا على أنطاكية وأعمالها ، بل يجب أن تعود إلى أفامية وكفرطاب وتكشف ما يتجدد». فعاد وكشف الأمر.
وسيّر إلى بغدوين فأعلمه بنزوله إلى زردنا ، فصالح صاحب
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
