والنّاس يصلّون صلاة الظهر بجامع حلب ، سمعوا صيحة عظيمة بذلك من نحو الغرب ، ولم يصل أحد من العسكر إلى نحو صلاة العصر.
وأحرق أهل القرى القتلى من الفرنج ، فوجد في رماد فارس واحد أربعون نصل نشّاب ، ونزل إيلغازي في خيمة سرجال ، وحمل إليه المسلمون ما غنموه ، فلم يأخذ منهم إلّا سلاحا يهديه لملوك الإسلام ، وردّ عليهم ما حملوه بأسره.
ولمّا حضر الأسرى بين يدي إيلغازي ، كان فيهم رجل عظيم الخلقة مشتهرا بالقوّة ، وأسره رجل ضعيف قصير قليل السّلاح ، فلمّا حضر بين يدي إيلغازي قال له التركمان : «أما تستحي يأسرك مثل هذا الضّعيف وعليك مثل هذا الحديد؟» فقال : «والله ما أخذني هذا ، ولا هو مولاي وإنّما أخذني رجل عظيم أعظم مني وأقوى ، وسلّمني إلى هذا ؛ وكان عليه ثوب أخضر وتحته فرس أخضر» (١).
وتفرّقت عساكر المسلمين في بلد أنطاكية والسويدية وغيرهما يقتلون ويأسرون وينهبون ، وكانت البلاد مطمئنّة لم يبلغهم خبر هذه الوقعة ، فأخذ المسلمون من السّبي والغنائم والدّواب ما يفوت الاحصاء. ولم يبق أحد من التّرك إلّا امتلأ صدره ويداه بالغنائم والسّبي.
ولقي بعض السّرايا بغدوين الرويس وابن صنجيل في خيلهما بالقرب من جبلة ، وقد توجها لنصره سرجال صاحب أنطاكية ، فأوقع بهم التّرك ،
__________________
(١) أي أن آسره كان من الملائكة.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
