وضاق الأمر بأهل حلب ، ومضى بعضهم إلى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع ، ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين بالعساكر الإسلامية على الفرنج.
وقلّت المغلّات في بلد حلب ، فباع الملك رضوان في يوم واحد ستّين خربة من بلد حلب لأهلها بالثّمن البخس ، وطلب بذلك استمالتهم ، وأن بلتزموا بالمقام بها بسبب أملاكهم ، وهي ستّون خربة معروفة في دواوين حلب إلى يومنا هذا ، غير ما باعه في غير ذلك اليوم من الأملاك (١).
ولذلك يقال ان بيع الملك من أصحّ أملاك الحلبيين لأنّ المصلحة في بيعها كانت ظاهرة لاحتياج بيت المال إلى ثمنها ، ولعمارة حلب ببقاء أهلها فيها بسبب أملاكهم.
ولما استصرخ الحلبيّون العساكر الاسلامية ببغداد وكسروا المنابر ، جهّز السّلطان العساكر للذبّ عنهم ، فكان أوّل من وصل مودود صاحب الموصل بعسكره إلى شبختان ؛ ففتح تلّ قراد (٢) وعدّة حصون.
ووصل أحمديل الكرديّ في عسكر ضخم وسكمان القطبي ، وعبروا إلى الشّام فنزلوا تلّ باشر ، وحصروها حتى أشرفت على الأخذ ، وكان طنكريد قد أخذ حصن بكسرائيل (٣) ، وتوجّه مغيرا على بلد شيّزر ونازلها.
__________________
(١) أملاك بيت المال. المدخل ص ٣٨٩.
(٢) تل قراد حصن في بلاد الأرمن قرب شبختان. معجم البلدان.
(٣) غير اسمه الآن إلى بني قحطان ، كان يقع أمام جبلة. معجم البلدان.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
