كلّ عبد بحلب منذ ملكت أنطاكية فأنا أرحل». فاستعظم ذلك واتّكل على الحوادث.
وكان الّذي بقي في القلعة مقدار مائة دينار ، وأخذها الخازن على وسطه ، وهرب إلى الفرنج ، وهرب جماعة أخر من المسلمين إليهم فكتبوا إلى الملك رضوان كتابا على جناح طائر يخبرونه بما تجدّد من قوّة الحصار وقلّة النفقة وقتل الرّجال ، وأرسلوا الطّائر فسقط في عسكر الفرنج ، فرماه أحدهم بنشّابة فقتله.
وحمل الكتاب إلى طنكريد ، ففرح وقويت نفسه ، وبذل رضوان المال المطلوب له على أن يكون أقساطا ويضع عليه رهائن فلم يفعل ، ويئس من في الأثارب من نجدة تصل إليهم فسلّموها إلى طنكريد في جمادى الآخرة منها ، وأمن أهلها وخرجوا منها.
ثم صالح رضوان على عشرين ألف دينار وعشرة رؤوس من الخيل ، وقبضها وعاد إلى أنطاكية.
ثم عاد وخرج إلى الأثارب ، وقد أدركت الغلّة ، وضعفت حلب بأخذ الأثارب ضعفا عظيما ، وطلب من حلب المقاطعة التي قررها على حلب وأسرى من الأرمن كان رضوان أخذهم وقت إغارته على بلد أنطاكية ، والفرنج على الفرات ، فأعادهم إليه ، وطلب بعض خيل الملك رضوان فأعطاه ، وطلب حرم الفلّاحين المسلمين من الأثارب ، وكانوا وقت نزول طنكريد على الأثارب حصلوا بحرمهم في حلب فأخرجهنّ إليه.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
