وشرع في عمارة تلّ ابن معشر (١) وضرب اللّبن وحفر الجباب ليودع بها الغلّة ، فلما بلغه نزول عساكر السّلطان محمّد على تلّ باشر رحل عنها. وأمّا العساكر الإسلامية النازلة على تلّ باشر فانّ سكمان مات عليها ـ وقيل : بعد الرّحيل عنها ـ وأشرف المسلمون على أخذها فتطارح جوسلين الفرنجي صاحبها على أحمديل الكردي وحمل إليه مالا ، وطلب منه رحيل العسكر عنه فأجابه إلى ذلك.
وكتب الملك رضوان إلى مودود وأحمديل وغيرهما : «إنني قد تلفت وأريد الخروج من حلب ، فبادروا إلى الرّحيل» ، فحسّن لهم أحمديل الرّحيل عنها بعد أن أشرفوا على أخذها ، ورحلوا إلى حلب ، فأغلق رضوان أبواب حلب في وجوههم ، وأخذ إلى القلعة رهائن عنده من أهلها لئلّا يسلّموها.
ورتّب قوما من الجند والباطنيّة الّذين في خدمته لحفظ السّور ومنع الحلبيين من الصّعود اليه ، وبقيت أبواب حلب مغلقة سبع عشرة ليلة.
وأقام النّاس ثلاث ليال ما يجدون شيئا يقتاتون به ، فكثرت اللّصوص من الضّعفاء ، وخاف الأعيان على أنفسهم.
وساء تدبير الملك رضوان فأطلق العوامّ ألسنتهم بالسبّ له وتعييبه ، وتحدثوا بذلك فيما بينهم ، فاشتد خوفه من الرعية ان يسلموا البلد ، وترك الرّكوب بينهم.
__________________
(١) هو العشارنة في محافظة حماة في منطقة الغاب.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
