حلب ، فاتهماه أنه هو الذي يفسد حال رضوان ، فطلع إلى حصن شيزر ، وأقام به عند ابن منقذ خشية من يغي سيان وسكمان ، فلما سارا عن شيزر سار إلى حلب ولحق بالملك رضوان بها.
ولما عاد رضوان مغاضبا ليغي سيان وسكمان عاد (١) والأمراء من شيزر إلى أنطاكية ، وبلغهم نزول الفرنج البلّانة ونهبها (٢).
ولما دخل يغي سيان أنطاكية أخرج ولديه شمس الدّولة ومحمدا ، فسار أحدهما إلى دقاق وطغتكين يستنجدهما ، وبثّ كتبه إلى جناح الدّولة ووثاب بن محمود وبني كلاب ، وسار محمّد ابنه إلى التركمان وكربوقا وأمراء الشرق وملوكه ، وسارت كتبه إلى جميع أمراء المسلمين.
وفي ثامن شهر رمضان ، وصل من قبرس إلى ميناء اللاذقية اثنتان وعشرون قطعة في البحر ، فهجموه وأخذوا منه جميع ما كان للتجّار ؛ ونهبوا اللّاذقية ، وعادوا ، ووصلت الفرنج إلى الشّام ، واعتبروا عسكرهم فكانوا ثلاثمائة ألف وعشرين ألف إنسان ، لأنّهم وصلوا من جهة الشمال.
وفي اليوم الثّاني من شوّال نزلت عساكر الفرنج على بغراس (٣) وأغاروا على أعمال أنطاكية ، فعند ذلك عصى من كان في الحصون والمعاقل المجاورة لأنطاكية ، وقتلوا من كان بها ، وهرب من هرب منها.
__________________
(١) الضمير يعود هنا إلى يغي سيان. انظر ابن القلانسي ص ٢١٨.
(٢) انظر ابن القلانسي ص ٢١٨.
(٣) بغراس : مدينة في لحف جبل اللكام بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ ، على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب. معجم البلدان.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
