فهرب من حلب إلى حمص ، وخرج من حلب ليلا ومعه زوجته أمّ الملك رضوان ؛ وأقام بحمص لأنها كانت في يده وحصّنها.
ووصل يغي سيان إلى حلب عقيب ذلك ، وخدم رضوان ، ودبّر أمره ، وتزوّج رضوان ابنة يغي سيان خاتون جيجك (١).
وعوّل رضوان على قصد جناح الدّولة بحمص ، وقصد دقاق بدمشق ، ووصله رسول الأفضل (٢) من مصر يدعوه إلى طاعة المستعلي وإقامة الدّعوة له ، وعلى يده هديّة سنيّة من مصر ، ووعده بأن يمدّه بالعساكر والأموال.
فتقدم بالدّعوة للمصريين على سائر منابر الشّام التي في يده ، ودعا الخطيب أبو تراب حيدرة بن أبي أسامة بحلب للمستعلي ثمّ للأفضل ثم لرضوان ، في يوم الجمعة السّابع عشر من شهر رمضان من هذه السّنة.
وكان قد ولّى الخطابة أبا تراب وعزل جدّ أبي غانم أبا محمّد بن هبة الله بن أبي جرادة عن القضاء والخطابة بحلب ، لأن توليته كانت على قاعدة أبيه من بغداد في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
وكان أبوه القاضي أبو الفضل هبة الله قد مات في هذه السّنة المذكورة ، وهو على القضاء والإمامة بحلب.
__________________
(١) انظر المدخل ص ٣٨٨.
(٢) الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش المتحكم بالخلافة الفاطمية. انظر المدخل ص ٣٩٢.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
