العسكر المصري ينجده فخاف أمير الجيوش من ميل العرب إليه فتثاقل عنه.
وورد عليه من حرّان خبر أزعجه ؛ وذلك أنّه كان قد تسلّمها من يحيى بن الشّاطر أحد عبيد ابن وثّاب النّميري ، وكان يليها لعلّي بن وثّاب الطفل ، وكان وثّاب يعدل فيهم ويرفق بهم ، فولّى فيها جعفر العقيلي ، فعدل عمّا كان وثّاب يسلكه من العدل ، وأظهر مذهب التشيّع والاعلان به ؛ وكان يتولى الحكم بها القاضي ابن جلبة ، فاتّفق مع أهل حرّان على العصيان على شرف الدّولة ، وكاتبوا يحيى بن الشّاطر الّذي تسلّمها منه مسلم ، فوصل إليهم ومعه ابن عطية النميري وجماعة ، ووثبوا على أصحاب شرف الدّولة فهربوا إلى الحصن ، وقاتلهم ابن جلبة ومن انضم إليه.
فسيّر الوالي جماعة إلى شرف الدّولة يعلمه بالحال ، فبعضهم أخذ بالقرب من حرّان ، وبعضهم أخذه أصحاب تاج الدّولة ؛ فعرف تاج الدّولة الخبر قبل معرفة شرف الدولة فقويت نفسه.
وعرف شرف الدّولة ذلك واستضر عسكره بتواصل الغارات عليه عندما قويت نفس تاج الدّولة ، وكان ذا مكر وخديعة ، فرحل إلى مرج الصّفر (١) ، وأوهم أنه يسير مقتبلا لأمر عزم عليه ، وقلق أهل دمشق لذلك.
ثم رحل مشرّقا في البرّيّة على وادي بني حصين ونزل شرقيّ حماة ، وراسل ابن ملاعب ، وطيّب نفسه إلى أن نزل فخلع عليه ؛ وقرّر معه أن يكون بينه وبين تاج الدّولة ردءا يمنع من الأذية في بلاده ، فأجابه إلى ذلك ؛
__________________
(١) إلى الجنوب من دمشق فيما بين خان ذي النون وقرية شقحب.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
