العرب إليه من بني نمير ، وعقيل ، والأكراد ، والمولدة ، وبني شيبان ، للنّزول على دمشق ، والمضايقة لها والطمع في تملّك دمشق ؛ فعاد تاج الدّولة إلى دمشق. وخرج عسكر مع بعض أصحاب شرف الدّولة إلى أعمالها ، ورتّبوا ولاتهم فيها وساروا إلى حماة ، وبها وثّاب بن محمود ، فلقي عسكر شرف الدّولة وكبسه وقتل منه جماعة ، وعاد من سلم منهم إلى حلب.
فنزل وثّاب بن محمود ومنصور بن كامل بن الدّوح وابن ملاعب وابن منقذ على معرّة النّعمان ، وقطعوا كثيرا من شجرها ، ورعوا زرعها بالظعون ، وقلبوه بالفدن ، وقاتلوها أياما ، ولم يمكنهم أهلها من فتحها خوفا منهم.
وبلغ شرف الدّولة ذلك كله ، فسار ومعه أكثر بني كلاب وبني نمير ، وبعض بني عقيل ؛ ووصله بعض بني طّيء وكلب وعليم ؛ ونزل في بالس في محرّم سنة ستّ وسبعين.
وسار إلى دمشق وحاصرها (١) ، وقاتل دمشق في بعض الأيّام وخرج إليه عسكر دمشق ، وحمل عليه حملة صادقة فانكشف عسكره وتضعضع ، وعاد كل فريق إلى مكانه.
وعاد عسكر دمشق بحملة أخرى ، فانهزمت العرب ، وثبت شرف الدّولة مكانه ، وأشرف على الأسر ، وتراجع إليه أصحابه ؛ وكان قد ظنّ أنّ
__________________
(١) عالجت مسألة حصار دمشق من قبل مسلم بن قريش في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ١٨٨ ـ ١٩١.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
